ملا محمد مهدي النراقي

106

جامع السعادات

الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ، فإن الالتذاذ بالصلاة لذة عقلية ، كما أن الالتذاذ بالطيب لذة شمية ، وبالنساء نظرية ولمسية . فإن قيل : حقيقة الإنسان نفسه الناطقة ، ولها ثلاث قوى ، وهي : العاقلة ، الشهوية ، والغضبية ، وقوى أخرى هي : الحواس الظاهرة والحواس الباطنة ، وشأن العاقلة - كما ذكرت - إدراك المعاني الكلية ، والحقائق المجردة ، وشأن الحواس الظاهرة إدراك المبصرات والمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات ، وشأن الحواس الباطنة إدراك المعاني الجزئية ، والصور المدركة بالحواس الظاهرة وضبطها ، ومن جملة ما يدرك بالحواس ما يتعلق بقوتي الغضب والشهوة ، من الغلبة والاستيلاء والوصول إلى المناكح والمطاعم وضدهما ، فالمحب لهذه المدركات والملتذ بها ماذا من النفس وقواها المذكورة ، وهل المحب والملتذ هو المدرك بعينه أو غيره ؟ قلنا : المحب والملتذ أولا في كل من هذه المدركات هو المدرك ، وثانيا وبالواسطة هو النفس ، إذ كل أدراك يتعلق بإحدى القوى ، ليصل بالآخرة إلى النفس ، فيحدث فيها ما يقتضيه من اللذة والألم ، إلا أن ما يدرك بالحواس مما يتعلق بقوتي الشهوة والغضب لا بد أن يصل إليهما أيضا ، فيحصل لهما اللذة أو الألم ، وبواسطتهما يصل إلى النفس ، فالمدرك أولا للغلبة أو العجز هو الوهم ، فيلتذ أو يتألم ، ثم يصل منه أثر الإدراك والالتذاذ والألم إلى القوة الغضبية ويصل منها الأثر إلى النفس فيلتذ أو يتألم ، والمدرك للطعم والريح واللين والنعومة هي الذائقة والشامة واللامسة فالالتذاذ والتألم لها أولا وبواسطتها للقوة الشهوية ، وهذا إن كانت الشهوية قوة على حدة سوى الذائقة والشامة واللامسة وسائر الحواس الظاهرة ، وإن كانت معنى جنسيا شاملا لجميعها فالأمر ظاهر . وبما ذكر ظهر وجه تعلق الحب بجميع القوى . فصل أقسام الحب بحسب مباديه إعلم أن أسباب الحب ومباديها لما كانت متعددة مختلفة فينقسم الحب لأجلها على أقسام :